شرف خان البدليسي
72
شرفنامه
مسعودا ، مما أثار إعجاب الأتابك سنقر به ، ورضاءه عنه ، فعبر عن ذلك بقوله له : أطلب مني ما تشاء ، فطلب أبو طاهر جوادا من جياده الملكية الخاصة ، فأجابه سنقر إلى طلبه ، وقال له أطلب شيئا آخر ، فطلب أبو طاهر منحه لقب علامة الأتابك ( داغ أتابكي ) فما كان من سنقر إلا أن منحه هذا أيضا . وفي النهاية سأله الأتابك أن يلتمس مطلبا آخر ، فقال أبو طاهر : فليسمح لي الأمير بأن أزحف إلى ولاية لرستان ؛ لأستخلصها باسم الأتابك ، فوافق الأتابك على هذا أيضا ، وأمده بجيش عرمرم للاستيلاء على ( لرستان ) . أبو طاهر بن محمد بن علي بن أبي الحسن فضلوي حين استولى أبو طاهر هذا على ( لرستان ) بفضل تعضيد الأتابك ( سنقر ) له ، وبفضل ما استعمله من الدهاء والسياسة ، تارة ، واللطف والعنف ، تارة أخرى ، في المعارك التي جرت بينه وبين مخالفيه وخصومه ، وصار سيد الموقف ، وتاقت نفسه إلى الاستقلال ، أمر الناس بأن ينادوه أتابكا . وهكذا خلع التبعية ، ولقد نسج على منواله أبناؤه فيما بعد ، وعلى هذا يكون وصف أمراء هذه الأسرة وملوكها بلقب الأتابك فخريا ( جعليا ) لا حقيقيا ، لأن لقب الأتابك هو لقب جماعة من الأمراء الذين يتولون الحكم بمقاطعات الحدود ، فكان الملوك السلجوقيون يعهدون إليهم بتربية أولادهم وتنشئتهم نشأة عسكرية ، مما يجعل هؤلاء الأنجال ينادونهم بقولهم : أتابك أعني ( الأب الأمير ) في المنزلة والقدر . وصفوة القول أن أبا طاهر الذي هو غرس يدي الأتابك سنقر ، بعد أن تم له الأمر في لرستان ، خالف ولي نعمته في سنة ( 550 ه - 1155 م ) حيث رفع لواء الاستقلال عاليا ، وقضى فترة من الزمن على هذا الحال ، حتى توفي إلى رحمة اللّه سنة ( 555 ه - 1160 م ) تاركا في صفحة الوجود خمسة من الأنجال : ( 1 - هزار آسف - هزار أسب ، 2 - بهمن ، 3 - عماد الدين بهلوان ، 4 - نصرة الدين ايلواكوش ، 5 - قزل أتابك ) . هزار أسب تولى الحكم بعد والده بوصية منه ، وباتفاق من أخوته وأعيان بلاده . وصار حاكما مستقلا بإقليم لرستان الذي نهض نهضة عظيمة في عهده ، حتى صار فردوسا من الفراديس تغتبطه جنات الخلد والنعيم . فهرع إليه أقوام كردية كثيرة